محمد نبي بن أحمد التويسركاني
354
لئالي الأخبار
كُنَّا خاطِئِينَ » قال وهب : إن يعقوب كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة وقال بعض آخر : انه كان يقوم ويصف أولاده خلفه عشرين سنة يدعو ويؤمنون على دعائه واستغفاره لهم حتى نزل قبول توبتهم . * ( في صعوبة التوبة على بني إسرائيل ) * لؤلؤ : وممّا وقع في السلّف من صعوبة التوبة توبة بني إسرائيل في التيه وتوبة آدم وحوّا ولنذكرهما في المقام ليزيدك عبرة . اما توبة بني إسرائيل فقبلت بعد أن تاهوا أربعين سنة في الأرض التي كانت ستة فراسخ ، وكانت بينهم وبين الأرض المقدسّة هذه الفراسخ كما في البيان فيهما وفي المنهج في الأول عند تفسير قوله تعالى « فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ » الآية ، وفي الأول عند تفسير قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى » قال : فوقعوا في التيه صاروا كلما صاروا وأقاموا في قدر خمسة فراسخ أو ستة وعند قوله تعالى : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » قال : فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخا وقيل : تسعة فراسخ وهم ستمأة ألف مقاتل وفي المجمع في لغة حرم كان بينهم وبين مصر أربعة فراسخ كانوا يقومون في أول الليل ، ويأخذون في قراءة التورية فإذا أصبحوا على باب مصر دارت بهم الأرض فردّتهم إلى مكانهم . وفي التفسير كانوا ليركبن سنن من كان قبلهم حذوا النعل بالنعل والقذّة بالقذة حتى لا تخطؤا عن طريقهم فيصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في منازلهم التي كانوا فيها فلم يزالوا كذلك أربعين سنة تدير بهم الأرض . وقال الصادق عليه السّلام : فحرمها اللّه عليهم أربعين سنة فيتههم فإذا كان الغدا وأخذوا في الرحيل نادوا الرحيل الرّحيل ، الوحا الوحا ، فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس حتى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض قال اللّه للأرض : ديرى بهم فلم يزالوا كذلك حتى إذا سحروا وقارب الصبح قالوا : ان هذا لما قد آتيتموه فانزلوا فإذا أصبحوا إذا يتههم ومنازلهم التي كانوا فيها بالأمس فيقولون بعضهم لبعض : يا قوم لقد ضللتم وأخطأتم الطريق فلم يزالوا كذلك حتى اذن اللّه لهم . وقال بعض المفسرين : معنى تدير بهم الأرض انهم إذا بلغوا آخرها حوّل اللّه آخرها أوّلها فيرون آخرها اوّلها .